الأحد، 13 مارس 2011

تظاهرة ثقافية في أنطلياس لصون تراث الوطن الفكري ضمن "المهرجان اللبناني للكتاب"


لن ندَعي بأن لبنان بألف خير ولكننا نؤكد أن لبنان أقوى من أن تمزقه الفتن الطائفية وأذكى من أن يصبح ذكرى لبلد كلََله الحرف برونقه ثم تلاشى في سراديب النسيان. منذ ثلاثة عقود ولد للبنان “المهرجان اللبناني للكتاب”، في ظل تظاهرة ثقافية وطنية أطلقتها الحركة الثقافية في أنطلياس، بهدف صون الجزء الثري من ذاكرة الوطن الثقافية وتراثه الفكري والحضاري. تبلورت على مرّ الأيام هذه “التظاهرة” فأصبحت منبر التقاء وحوار عقلاني يجمع الفئات الشعبية بمختلف انتماءاتها الإجتماعية، بعيدا عن أية فتنة طائفية أو سياسية كانت. في هذا “المهرجان” يجد الباحث ما يروي ظمأه إلى المعرفة والعلم، كما يسبر المثقف من أمهات القضايا الإنسانية والوطنية لأن خزائن لبنان لا ولم تبخل قط على سائل معرفة. لذلك أصبح “الهرجان اللبناني للكتاب” موعدا ثابتا في مفكّرة المثقفين اللبنانيين، كما دام هذا الوطن الصغير “عرَابا” للفكر وقيَما على وزنات من ثقافة، علم ومعرفة..
في الخامس من آذار 2011 تمَ افتتاح “المهرجان اللبناني للكتاب”. أبرز ما تخلل هذا الإفتتاح كان حضور رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وعدد غفير من الشخصيات السياسية والإجتماعية البارزة. أما عن تنوع الأنشطة التي يقدمها المهرجان فهي غنية ومميزة انطلاقا من سلسلة الندوات والمحاضرات التي يتم من خلالها تكريم المبدعين والمبرَزين الذين أثروا وطننا الحبيب بمؤلفاتهم، ومبادراتهم وإنجازاتهم ومواقفهم الإنسانية. ولكنَ فعل التكريم هذا لا يقتصر قط على المبدعين الأحياء فلمن تواروا في دنيا الحق نصيب أيضا لأنهم لا يستحقون النسيان.
تحية تقدير للفنانة الراحلة سلوى القطريب أقيمت في تاريخ السبت 12 من شهر أذآر 2011، حيث غنّتها كل من ابنتها ألين لحود وفابيان ضاهر بالإضافة إلى رانيا يونس. أما بالنسبة الى سلسلة تواقيع الكتب الجديدة فهي كانت جديرة بالتقدير من حيث الكمية والنوعية كما بدا جليا في المواضيع والعناوين. والملفت أيضا ما شهده المعرض من ولادات جديدة لأدباء وشعراء لبنانيين جدد من بينهم الكاتبة الفرنكوفونية الشابة راشيل الشدياق، لتؤكد أن لبنان ما زال بلد التنوّع والانفتاح الحضاري الأول، ووطن الفكر والثقافة بامتياز.
“Souffles sans age” هو باكورة أعمال الشاعرة والكاتبة اللبنانية راشيل الشدياق. فيه رسمت ولوَنت وخطَت بحروفها أجمل المشاعرالإنسانية، التي لا بدَ وأن يجد كل قاريء فيه شيئا من نفسه الحالمة والرومنسية. وأجمل ما يميز هذا الكتاب هو الأسلوب الأنيق واللغة التي تجمع بين رقي المشاعر وبراعة الكاتبة. أما عن غلاف الكتاب فقد توجّ بلوحة من أعمال الفنان اللبناني علي الحاج حسن الذي مزج عناصر الأرض والسماء ليصبح الحلم حقيقة وبالتالي لتتجلى الأفكار في كتاب.
وأخيرا، ثمانية أيام تبقت على انتهاء هذا الحدث الجليل، الذي يجمع تحت قبَته أهمَ قيم وأصول الحضارة والتحضّر العربية الشرقية واللبنانية بامتياز. لذلك فإن زيارة المعرض هي دليل عافية العقل اللبناني والتضامن بين أبناء الوطن الواحد على المحبة والعطاء في مواجهة هذا الزمن الصعب.
بقلم سوزان سرور هيكل

السبت، 12 فبراير 2011

معلوف: نريد لبنان وطنا لجميع أبنائه، فيه الدولة المدنية حيث يتساوى الجميع أمام قوانين مؤسساتها.

السبت, 12 شباط, 2011
في معرض زيارته إلى بيروت إلتقى رئيس حزب اللبنانيين الجدد السيد إيلي المعلوف بالعلّامة المجتهد الشيخ علي الأمين وتناولا خلال اللقاء مواضيع عدة تضمَنت آخر مستجدات البلد وخاصة الوضع الراهن في لبنان بدءا من مسألة التشكيلة الحكومية الجديدة فيه.



“إنَ اجتماع أهل الباطل على باطلهم هو المشكلة وليس في تفرّق أهل الحق عن حقَهم”.
هكذا علَق العلّامة الشيخ علي الأمين على موضوع التشكيلة الحكومية الجديدة مبديا تفاؤله بإمكانية حصول تغيير على الساحة اللبنانية بسبب نمو حركة الوعي واليقظة عند الشعب اللبناني. وأضاف أنَ اللبنانيين كانت لهم تجارب عدَة سابقة، مريرة وفاشلة مع الأحزاب الفئوية والطائفية التي جلبت الكثير من الويلات والإنقسامات إلى هذا البلد. وقال أنه يجب على الدولة أن تتبنى مبدأ المواطنية والمساواة القانونية بين مختلف شرائحها، فيتضامن أصحاب الرأي الصحيح، ويتعاونوا لوضع حد لهذه الهيمنة التي ساهمت بإضعاف الدولة وجعلها على مشارف السقوط نتيجة العجز عن القيام بدورها الطبيعي.
“إذا أردنا أن نجرب المجرَب يكون عقلنا مخرَب”.
هذا ما أكّده العلَامة في حديثه عن التشكيلة الحكومية الجديدة شارحا أننا لن نصل إلى نتائج ناجحة إذا كنَا لم نتعلَم بعد من أخطاء الماضي. وأضاف أن الحكومة المقالة كانت قد بنيت على أسس غير سليمة وعلى عدم تكافوء بين الأفرقاء الحاكمين، وقد غاب عنها مبدأ الديمقراطية، ولم تحتكم على الدستور بحرفيته، وعلى وجوب تشكيل حكومة من خلال الأكثرية النيابية التي تمنح بدورها الثقة للمجلس الوزاري، فأصبح بالتالي فريق الأقلية أو ما نسميه الثلث الضامن معطّلا بحكم فرضه لقوة السلاح وانقلبت موازين الحكم الفعلي إلى أيدي تلك الأقلية فحكمت بقوة السلاح وهيمنت وكانت الأكثرية غطاءا قانونيا لها ومبررا لوجودها ضمن إطار مشروع الدولة بشكل شرعي وقانوني..
أما المعلوف أشار إلى أن سقوط الحكومة كان أمرا لا مفر منه لأن الحكومة السابقة لم تقم بخدمة مصالح المواطن ولم تدعمه أصلا لذا هي كانت تحمل بذور السقوط منذ ولادتها. وأضاف أن الأكثرية النيابية التي تشكلت في عام 2009 خذلت المنتخبين منذ تشكيلها للحكومة بحيث أنها لم تكن على مستوى طموح الشعب كما وأنها عادت وخذلتهم مرَة أخرى عند الإستشارات النيابية التي قام بها الرئيس ميقاتي في وقت لاحق.
وفيما يختص بالمشاركة في الحكومة الحالية نفى الشيخ علي الأمين أن يكونوا في هذا الوارد لأنه لم يعرض عليهم أي منصب حتى اليوم. ولفت أنه رغم إيمان قوى الرابع عشر من أذآر بمنطق المحاصصة إلا أنهم لم يساهموا في دعم هذا الرأي بدعوتهم إلى المشاركة الفعلية في الحكومة بل اعتمدوا حصرية التمثيل الطائفي الذي أخرج منطق الإعتدال من هذه المعادلة، واكتفوا بالإتفاق مع القوى المهيمنة.
تهديد السلاح والمثال الحي :
أما عن السلاح خارج إطار الدولة قال الرئيس إيلي المعلوف أنه مخيف طبعا ولكنه لا يعطي دوما نتائج إيجابية ورغم ذلك فقد تعلَم قسم من اللبنانيون ألا يخشوه. وأكَد أنَ تشكيل الحكومة يجدر أن يكون بعيدا عن الطوائفية، رافضا أن يكون التمثيل الشيعي محصورا بشيعة السلاح. وأكّد أن سبب صعوبة الجهود وفشل المساعي في تشكيل قوى محايدة قادرة على الإجتماع وإبراز قناعاتها يعود إلى التهديد الذي يخشاه البعض ويتحاشاه.
المثال الحي على هذا التهديد والمنطق الدكتاتوري هو السيد العلاَمة الشيخ علي الأمين وعائلته الذين استبعدوا من الجنوب فدفع ثمن قناعاته ومواقفه المحايدة غاليا. كما أنه أقيل من منصبه كمفتي لصور. وأضاف الشيخ أنه لم يلق من قوى الرابع عشر من أذآر أية معارضات فعلية رافضة لهذا الطرد التعسّفي بحقّهم. ممَا يؤكّد نظرية أنَهم أرادوا أن يبقى هؤلاء الأفراد المعتدلين أفرادا وأن لا يجتمعوا داخل الطائفة الواحدة لأنهم حالة بحد ذاتها. ولهذا يبقى المعارضون معارضين ولكن داخل نطاق الجدران الأربعة وإنما ليس جهارا، وهي ليست مدعومة من أي طرف كان.
التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية الداخلية:
وعن التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية أضاف العلَامة بأنه يرفضه رفضا قاطعا وأبدى رأيه بهذا الأمر قائلا أنه ما زال ثابتا عليه منذ الثمانينات، مضيفا أن إيران تدعم فريقا مسلحا في لبنان بغية الاستيلاء والسيطرة على السلطة. وهذا الأمر لا يخدم مصلحة الوطن ولا الوحدة الوطنية فيه. ومن يريد بناء دولة الفقيه فليبنها في وطنه وإذا كان هذا هو سعيهم “فنحن أهل مكة وأنتم الشعاب” ولا نريد أن نكون أداة لمآربكم. من هذا المنطلق أعلن العلَامة عن تأييده للحركات الشعبية عامة ولكنه عارض تماما التدخّل الخارجي بمشاكل الشعوب الداخلية.
اللبنانيين في بلاد الإغتراب:
ومن الشؤون الأخرى التي تم التداول بها كان موضوع اللبنانيين في بلاد الغربة، فتحدَث المعلوف معربا عن ضرورة الإلتفاف حولهم على مختلف طوائفهم لأنهم أحد أهم الكنوز اللبنانية في بلاد المهجر، واعتبر أنهم يزيدون عن أربعة أضعاف القاطنين في البلاد لذلك هم بحاجة لاهتمام المسؤولين اللبنانيين ورعايتهم الكاملة.
“لبنان وطنا للجميع”:
وعن التواصل الشيعي – المسيحي قال العلَامة الأمين أنَ قوى الرابع عشر من أذآر والجهات الرسمية المسيحية “يريدون بناء دولة مع من لا يريدون بناء دولة” وهي مشكلة كبرى وأضاف أنه عندما كنت مفتي لصور كان التواصل متبادلا معهم ولكنه عندما أقيل من منصبه لم يعاودوا الإتصال به وأصبحوا يتعاطون مع قوى الأمر الواقع، أي القوى الشيعية التي ساهمت في إسقاط الدولة سواء ببيروت أو في الجنوب.وأضاف العلَامة قائلا أنه مع العلم أننا كنا قد طالبنا الإجتماع بالفئات المسيحية التي تدعو إلى العيش المشترك وجعل لبنان وطنا للجميع، وأردنا أن نعمل معا من أجل قضية الوطن للجميع، إلا أننا لم نر منهم إية بوادر مؤيّدة لهذا التعاون. وقال إنَ الذين كرَسوا الهيمنة داخل الطائفة الشيعية هم بحد ذاتهم القوى الرافضة له أي قوى الرابع عشر من أذآر بمسلميها ومسيحييها، الذين كرَسوا الأحادية داخل الطائفة الشيعية. صحيح أنهم يبكون على الرأي الآخر ولكنهم لا ولم يدعموه ولكنهم حصروا الشيعة بحركة أمل وحزب الله. لذلك نحن كشيعة المعارضة ما نزال مقسين، مبعدين ومرفوضين. ونحن لا ندعوهم لأن يقاطعوا حزب الله وأمل ولكن من الضروري أن يؤسسوا جسور تواصل مع الفريق الآخر أيضا الذي هو كبير داخل الطائفة الشيعية.
وختم العلَامة المجتهد الشيخ علي الأمين حديثه بالقول أننا نطلب من حزب الله أن لا يكونوا أداة لنفوذ إيران إنما ليسعوا نحو بناء الوطن عبر الإتحاد مع الشركاء فيه وليس بالعمل الفردي أو بفرض وجهة نظر واحدة. وقد رحَب بلقاء رئيس حزب اللبنانيين الجدد قائلا أنَ العزم يزداد تجاه القضية التي نناضل ونكافح من أجلها وذلك عند لقائنا لأناس منفتحين على ما يجري داخل الوطن ورافضين له، وأنَ لبنان الحرية والثقافة والتعددية والعيش المشترك والتآلف سيكون قضية منتصرة، على أمل التعاون الدائم وحزب اللبنانيين الجدد لتحقيق الأهداف.
أما رئيس حزب اللبنانيين الجدد فختم قائلا إننا نريد لبنان وطنا لجميع أبنائه، فيه الدولة المدنية حيث يتساوى الجميع أمام قوانين مؤسساتها. وأيضا، يجب نشر الوعي والتواصل بين اللبناني المقيم واللبناني المغترب على حد سواء لكي لا يفقد هؤلاء الايمان بالوطن وهذا من أولويات حزب اللبنانيين الجدد.. وأضاف أن تقارب وجهات النظر تزيد الأمل في أن اللبنانيين ما زالوا يريدون العيش المشترك تحت راية الوطن…

الاثنين، 17 يناير 2011

قاسم البياتلي: التراث ليس وقوفا على الأطلال.

مجلة يومية تصدر عن الهيئة العربية للمسرح بمناسبة إنعقاد مهرجان المسرح العربي الثالث - بيروت.

"التراث ليس فوق رأسي ليسحقني وليس وراء ظهري لأجرجره كثقل يعيق مسيرتي, انما هو طريق أسير عليها سعيا لتقدّمي" هكذا استهل حديثه قاسم البياتلي, ذاك المناضل الشرس, الذي لم يستسلم لويلات الغربة يوما. وأضاف أن ذلك ليس انتقاصا من أهمية التراث إنما لإعطائه الأهمية التي يستحق. فالتراث برأيه ليس بالوقوف على الأطلال والبكاء عليه بل بالتطوير والعمل على تقديمه بأبهى حلّة ليستمر ولا يزول.
قاسم البياتلي, مخرج مسرحي عراقي يعيش في إيطاليا, وهو كاتب ومترجم أيضا. كتب باللغة العربية والإيطالية على حد سواء. كافح الجوع, وقاوم الفقر والظلم اللذين رافقا صراعه في العراق للحصول على الأوراق الثبوتية اللازمة لمتابعة دراسته في بلاد الاغتراب. عمل حمَالا ولكنَه لم ينكسر, وتابع كفاحه حتى أنشأ وزوجته لاورا مصممة أزياء كل عروضه المسرحية, فرقته المسرحية الوحيدة "الأركان" في عام 1983. أربعة عشر سنة في بلاد الغربة أثمرت عن مبدع ودكتور في عالم المسرح الغربي. فكانت باكورة أعماله "حكاية المتزهّد", المسرحية التي يتحدَث فيها عن معاناته, التي قدَمها باللغة الايطالية وحضرها أربعا وستون ناقدا ومتخصصا بالعلوم المسرحية من أصل ستين دعاهم شخصيا. فكان أول نقد نشر عنه وقتها في جريدة مانيفست حيث قورن فيها بكبار المسرحيين مثل بيتر بروك وبازوليني.
شغفه بالمسرح حثَه على أن يصارع من أجل بناء هذه "القلعة" لكي يحتمي بها, كيلا "يموت" معنويا حسبما قال. هذه القلعة التي بنيت على ماء متحركة, أخذته في دوامتها خلال صعوده الى الشهرة, ولكن رياح الحق ترأفت به فالتقى أساتذة دعموه خلال دراسته أنتروبولوجية المسرح, وعرَفوه على أستاذه "ايوجين باربا" الذي تأثَر به فكرَمه من خلال ترجمته لبعض كتبه الى اللغة العربية.
وعن لغة الجسد وتقنيته قال البياتي أنها من أكبر اهتماماته المسرحية وقد تعمَق في دراسته على مدى اثنا عشر سنة. ويضيف أنه لا يشبه أحدا في أسلوبه في البحث والتعبيرعن هذه اللغة. هو يستشفّها من التراث الشرقي للوصول الى بواطن الانسان . هي تقنية لغوية بحد ذاتها, يمكننا عبرها ايصال رسالة موجَهة للفكر الآخر.
واسترسل قائلا أنه خلال بحثه في اللغة التعبيرية أنشأ حلقات ثلاث عمل من خلالها على تطوير دراسته انطلاقا من حلقة البحث الداخلي المحصور عبر التنظير في مسرحه الى حلقة نشر البحث عبر الاعداد والتهيئة وأخيرا حلقة البحث في الانتاج الابداعي للعروض المسرحية. فأثمر ذلك عن بضعة نصوص ترجمت في كتب عدَة له تدرَس حتى اليوم في الجامعات الايطالية, من حيث أهمية المواضيع المدروسة فيها ولم يتحدَث عنها آخرون من قبل وذلك بدءا من العام 1995.
وعن فرقته "أركان" التي أصبحت توجّها مسرحيا خاصا. هذا التوجّه بدأ يأخذ صفة المسرح التنظيري ويعرف باسم مسرح الوسيط. أما عن مسرح الوسيط هذا, فقد عرَف عنه على أنه في علاقة مباشرة بالمسرح العربي الاسلامي لاهتمامه بتقنيات حركات الممثل الجسدية. وأنواع الحركة الموجودة في الحضارة الاسلامية ترجمها بخمسة يمكن لأي فنان أن يستخدمها لاكمال أي اعداد فني يعنى بالتربية الجسدية.
وأضاف أنه قد أخرج ستة عشر عرضا مسرحيا في معظم دول أوروبا وكانت كل عروضه باللغة الايطالية فقط, حتى عنما قدَم عرضا مسرحيا في الامارات العربية أدّاه باللغة الايطالية وحين سئل أحد الباحثين العراقيين عن مسرحية البياتلي وتعثّر المشاهد من فهم اللغة المقدمَة بها قال" إن اللغة الايطالية كانت عصفورا مغرّدا فوق رؤوس المتفرجين".
وعن كتابه "ذاكرة جسد" قال البياتلي ان ذاكرة هذا الجسد هي ذاكرة بحتة عن الرقص والطقوس، هذه الطقوس المعروفة "بالصوفية" ليست طقوس صوفية من وجهة نظر روحانية ولكن هي آلية تقنيات داخلية وخارجية مفيدة للممثل من حيث الانماء البيداغوجي. وبالتالي أنا لا أدَعي الصوفية في التعبير الجسدي الذي أعتمد عليه في الدراسات التي طرحتها أو في المسرح الذي أقدّمه.
وعن العراق في مسرحه أجاب إلى أنَ ما جرى في العام 1990 كان له أثرا مدويا في نفسه. أصبح حزنه سجينا في جسده يزعج روحه ويقلقها. فبكى, والتزم الصمت أربعون يوما. ثم قرر الخروج عن هذا الصمت والثورة على الواقع الذي آلمه بشدة فخرج الى مسرحه, وغنَى وضرب الحائط, وبكى وصرخ الى أن بدأت تتراءى له صورا فنية كثيرة. فرأى أنه أصبح في الوقت عينه كالعازف والآلة الموسيقية معا. وبعد ستة أشهر من المخاض ظهرت مسرحيته "الى الآخرين في الغربة" وعرضت احتجاجا على الحرب التي طالت العراق. كان يطمح لعرضها في ثلاثين دولة باعتقاده أنها شاركت بالحرب على بلاده, ولكنها لم تعرض سوى في خمسة عشر بلدا. وكان قد ترجم حالته النفسية هذه من خلال غلاية ماء تغلي وتفيض طوال العرض المسرحي. وفي الختام كان يغسل وجهه بهذه الماء وما يبقى منها كان يحولّه الى شاي يسكبه ويوزّعه على الحاضرين ويقول لهم: "أنتم شاركتم في ضرب العراق, ولكنني كريم فخذوا واشربوا هذا الشاي". الى أن كان يوما في المغرب يعرض مسرحيته, ورفض أحد الصحفيين شرب الشاي قائلا أنه هو لم يشارك في هذه الحرب, وليشرب من شعر أنه شارك فيها.
و أضاف أن العرب, يحملون فيضا من الأحاسيس والمشاعر، وأنا كمسرحي لدي واجب تجاه هذا البلد الذي احتضنني. فواجب كل باحث منا أن يقدّم للعربي والأجنبي على حد سواء تقنيات عملية مفيدة بالمسرح وليس بالفكر الفلسفي المسرحي فحسب إنما عبر أدوات عملية وتطبيقية مفيدة له كطالب. وفي سؤال عمَا قدَمه للعالم الغربي قال أنه أراد أن يبادل ايطاليا وفرنسا ما قدموه له. لذلك طوّر نفسه ودراساته لكي يستطيع أن يعلّمهم التقنيات العالية في المسرح. وأضاف أنا كعربي أستطيع أن أثقّف الغربي من خلال المسرح بلغة حوار الحضارات وذلك عبر التراث المنقول اليه وعبر ما حملته نفسي من تعاليم من مجتمعي. وأنا أسعى أيضا إلى مستقبل أفضل لي وهذا المستقبل يتمثَل بما أقدّمه خلال أعمالي اليوم.
وعن المسرح العربي قال البياتلي أنَ هنالك ظواهر انسانية لا يمكن لمتذوق الفن أن يغفل عنها, كفاضل الجعيبي من تونس مثلا. أما عن المهرجان فقال أنه ضيف فيه ولم يدعى للمداخلات ولكنه يرآه ممتازا وهو سعيد لتواجده في لبنان.
سوزان سرور هيكل

شريط يرصد بوادر انقسام حزب الكتائب اللبنانية 2/2


سوزان سرور هيكل من بيروت


يكمل المحامي عيسى نحاس حديثه لموقع شريط ويقول ان سياسة الحزب يجب أن تكون مغايرة كليا عن سياسة رئيسها الحالي سامي الجميل. وأقول ذلك مستندا على ما يلي:

أولا: موقفنا المؤيّد لحركة المقاومة, لأننا كحزب نظامنا هو "المقاومة". بغض النظر عن الطائفة, فالطائفة ليست مهمة بقدر الفكرة. لذلك نحن قد نعترض على أداء المقاومة الحاليةولكن ليس على شرعيتها ووجدانها. وأوثّق كلامي هذا بكلمات الرئيس المؤسس للحزب الشيخ بيار الجميّل عن رسالته المفتوحة لوزير خارجية الولايات المتحدة هنري كاسنجر في العام 1973 حيث قال: "ان حربا واحدة تخسرها اسرائيل مع العرب تكفي للقضاء عليها. أما العرب فبوسعهم أن يخسروا عشرات الحروب, ومساحات شاسعة من الأرض, وأن يظلوا في الوقت نفسه, سيفا مسلطا فوق رأس اسرائيل يحرمها الهناء والأستقرار" أفلا يعني ذلك الاعتراف بالمقاومة, وأنها ستبقى سيفا مسلطا حتى استرجاع الحقوق؟

وأيضا, في المادة السابعة من النظام العام يرد ما يفيد بم يلي: "ان حزب الكتائب اللبنانية, يناهض كل أشكال الظلم والاستبداد والطغيان والأقطاعية والتبعية والعنصرية والاحتلال, ويدافع عن حقوق الشعوب في الاستقلال والتحرر وتقرير المصير والترقّي." اذا نحن ضد الكيان الغاصب والمحتل, فالقضية المركزية والتهديد المباشر للبنان هو اسرائيل لكونها دولة عنصرية.

ثانيا: بالنسبة الى العلاقات مع سوريا, فهي مشكلة أساسية ولا تحلّ الا بالحوار والتفاهم. وهذا ما قد فشل فيه سامي الجميل ووالده من قبله. لذلك يجدر بالكتائبيين نبذ الفكر العنصري الذي استورده سامي الجميل من "لوبان" الفرنسي. اذ لا حرب يمكننا الفوز بها مع سوريا. من برأيهم سيكون الخاسر الأكبر في حال الحرب معهم؟ وأضاف عيسى أنه يجدر البحث عن أطر ثابتة في العلاقة اللبنانية السورية تحفظ كرامة الانسان اللبناني وأمنه عبر الاعتراف أولا بسيادة لبنان المطلقة, وترسيم الحدود بين البلدين والتبادل الدبلوماسي واعادة الأسرى والكشف عن مصائرهم ضمن لجنة تحقيق أو تقصي حقائق. ثم استرسل قائلا أنه لهذا السبب هو متهم بأنه عميل سوري وفي المقابل يقول سامي الجميل أن فايز كرم وغيره ممن هم مثله بمتهمين بالعمالة أو محكومين بالعمالة ويدافع عنهم بأنه لديهم عائلات.


وخلاصة هذا الأمر قال نحاس أن هنالك مشكلة كبيرة تفصل بينه وبين سامي الجميل وتتمثل باختلافات ثلاثة, هي على صعيد الفكر والنظام والسياسة.



ومن عبر شريط وجَه كلمته الأخيرة قبل التحرّك الكبير, وقال ان حزب الكتائب اليوم هو مغتصب, ومحتل من قبل مجموعة وضعت فكر الحزب ومشروعه السياسي ونظامه في الزنزانة. وهذا لا يبت لعقائد الحزب الأصلية بصلة. ان سامي الجميل وأتباعه اليوم يدفنون 70 سنة من النضال. ولكن حزب الكتائب هو حزب العيش المشترك الذي يمد يد العون لأخوانه العرب وليس لاسرائيل. وان عقائد الحزب لا تدعو اطلاقا الى العنصرية وأن الطروحات التي تطرح اليوم باسم الكتائب لا تعبّر عن فكر الكتائبيين أجمع. وأخيرا يختم عيسى النحاس بأنه يتفهم الضعف الانساني لدى الأب تجاه احتضان قرارات ابنه سامي, ولكن هذا القرار يؤثر سلبا على صعيد الحزب بأكمله. والرئيس أمين الجميل يعرف بقرارة نفسه أن وجود سامي في الحزب هو المكان الخطأ.

ومن هنا, وحرصا على متابعة الموضوع الى آخره, اتصل مكتب شريط في لبنان, بمركز بيت الكتائب في الصيفي وحولونا الى المسؤول الاعلامي فيه السيد سيرج داغر, الذي قال ان موضوع السيد نحاس لا يحتمل التباحث فيه ولا يحتمل الرد. وأضاف أن السيد نحاس هو عنصر غير منضبط لذلك صدر القرار بطرده, وهو أمر بديهي وغير جائر. وأن النحاس يتهجّم على حزب الكتائب ورئيسه الشيخ سامي الجميل أينما وجد, وفي الاعلام, وهو أمر لا يجوز. وقال أيضا أن السيد عيسى النحاس يمارس لعبة سياسية تعاكس سياسة الحزب الحالية لأنه تابع ل 8 أذار, وينتمي الى جمعية الباسل السورية وهذا أمر لا يحق له بما أنه ينتمي الى حزب آخر.

الجزء الاول من الحوار


كما قال أن عيسى النحاس يتحدث باسم الحزب ولكن ضمن نطاق فكر مغاير, ومباديء مضادة لمباديء الحزب أيضا. فالحزب يتبنى اللامركزية والحيادية, ولا يتبع الفدرالية التي يزعمها النحاس. وأخيرا ان الحزب هدفه سيادة لبنان ضمن نطاق السلاح الموحَد تحت اطار العدالة والحقيقة فقط.


10-01-2011

السبت، 8 يناير 2011

شريط يرصد بوادر انقسام حزب الكتائب اللبنانية 1/2



سوزان سرور هيكل من بيروت


طقس رمادي معاكس للطقس غير الطبيعي السائد في لبنان، ينتشر فوق الأفاق الكتائبية وينذر بالتشاؤم من الآتي. فالرئيس بالوراثة سامي الجميل مضطهدا من بعض الكتائبيين الذين عملوا وتعبوا وشاركوا في استمرارية حزب الكتائب اللبناني. وهم اليوم يهددون استمراره في الخلافة الكتابئية اذا ما بقوا على اختلافهم معه على الأمور السياسية الداخلية والخارجية للحزب. هذا طبعا حسبما جاء عن لسان أحد الكتائبيين اللذين استبعدوا عن بيت الكتائب اللبناني وهو المحامي عيسى نحاس.





في حديث خاص لشريط, قال المحامي عيسى نحاس أنه بدأ طريقه الكتائبية منذ زمن طويل وأخذ يكبر معها ويتدرَج في أحضانها من رئيس دائرة ثانويين، الى أمين سر مصلحة طلاب، فرئيس دائرة في الجامعة اللبنانية ونائب رئيس مصلحة الطلاب، ثم رئيسا لمصلحة الطلاب بالوكالة ورئيس مصلحة النشاطات الشبابية ومساعد الأمين العام لشؤون التنظيم والكوادر في حزب الكتائب اللبنانية. أما اليوم فهو ممنوع من التعاطي مع الكتائبيين الآخرين أو أن يتحدَث اليهم بصفته ككتائبي, لأنه صدر قرار من قبل الشيخ سامي الجميل المعيّن بطريقة غير مشروعة لرئاسة الحزب, يقضي بفصل المحامي عيسى النحاس عن حزب الكتائب. ولكن النحاس لم يستلم قرار الفصل خطيا بعد.



أما عن هذا الفصل التعسفي كما وصفه النحاس فيقول أن السبب الرئيسي هو أنه _أي عيسى_ الوحيد الذي يواجه الحالة الغير شرعية المتمثلة بسيطرة سامي الجميل على الحزب. ويضيف أنهم متخوفين من علاقاته المستقرة وبعض الأطراف الذين لا يتفق الحزب معها, ولم يستطع سامي أن يتفق معهم أصلا أو مع غيرهم حتى. مما سبب الخوف لدى الجميل الأبن من أن يضرَ الأمر بمصالحه السياسية ويضعضع موقعه كقيادي بين القياديين الآخرين. وأضاف النحاس بأن هذه هي الأسباب هي الأسباب الأساسية ولكن الأسباب الظاهرية فهي طبعا مغايرة. وهي التي على صداها أطلق القرار بالفصل وعدم التعاطي مع النحاس.


أولهما أنه على علاقة طيبة وجمعية "الباسل" التي شارك بأفطار لها منذ سنتين وذلك لأنه كان قد عيّن على عهد كريم بقردوني كمسؤول عن العلاقات والأحزاب الشبابية. وقد سرّب حينها خبر تواجده في الأفطار عبر الاعلام فعينت حينها لجنة من قبل الحزب لاستيضاح هذا الأمر, فواجههم بالكتاب الموقَع من السيد بقردوني ولم يلغ منهم بعد. وثانيهما ظهوره عبر أذاعة "الأو تي في" المعروف عنها أنها تابعة للجنرال عون التابع بدوره لفريق 8 أذار المعادي لحزب الكتائب اللبناني. وهم اعتبروا اطلالته عبر هذا التلفزيون أنها مخالفة مشهودة وموثوقة.



فسألنا النحاس عما اذا كان قد حاول أحد الطرفين بالتوصّل الى حلول أو وساطات صلح فقال أنه طلب موعدا من الرئيس أمين الجميل للتحدث معه عن الأمر ولكن الأخير لم يتجاوب. لذلك هو الآن بصدد تحضير أنذار مكتوب لقيادة الكتائب يسألهم فيه ان كان ما يسري عن خبر فصله حقيقي أم لا, وعلى أي أساس, ولم لم يستلم بعد أمرا مكتوبا يشرح تفاصيل قرار ابعاده؟.

ويتساءل النحاس أليس هذا هو البروتوكول المتّبع في حالة فصل عنصر ما من أي حزب؟؟ ويضيف هل نسي الشيخ أمين ماذا حصل في العام 2001 عندما راح يشن الحملات المتلاحقة على القيادة المنتخبة آنذاك؟ هل نسي أنه حينها وجَه شتَى الاتهامات النابية والمشينة الى القيادة الكتائبية المنتخبة ونعتها بصفة "العهر"؟ وأنا متهم اليوم بأنني أنا خلف كل الشائعات المغرضة التي تتناول القيادة الحالية؟ وأذكرهم, أنه في الـ 2001 لم يتوانى الرئيس الجميل عن عقد الأجتماعات واللقاءات واقامة تنظيم كتائبي مواز للتنظيم الشرعي وما الى هنالك من أمور أخرى موازية بفداحتها. ولكم ما كانت النتيجة؟ هل يجدر بي تذكيره أنه بناء على كل ما ذكر, أصدر المكتب السياسي بحقه أمر فصل عن الحزب واسقاط عضويته. ولكن قرار المحكمة بالفصل أسعفه بالقول "أنه لم يتح له يومها حق الدفاع عن نفسه" وهذا هو الاجتهاد عينه الذي سوف أسعى اليه عبر حكم قضائي.



ثم قال أنه اليوم بصدد تحضير لتحرّك سياسي, اعلامي, قضائي ضاغط هدفه انقاذ الكتائب من الحالة التي هو فيها.



فسألناه عن هذه الحالة التي يتحدَث عنها أجاب : أولا, سامي ورث منصبه في الحزب ولم يستحق منصبه عبر انتخابات شرعية.والحزب ليس قطعة أرض أو لعبة تهدى للأبناء. كان سامي يذمّ بالحزب خلال عهد أخيه فأصبح فجأة الرئيس عليه. وأتى ليفرض نظاما فدراليا أطاح من خلاله بكل من كانوا قد عينوا قبلا على عهد بيار. والأسوأ من ذلك أنه لا يتحمَل أرآء الآخرين. ولا يقبل بأي اعتراض كان. رغم أن الحزب الكتائبي هو حزب ديمقراطي. وان الاعتراض يثبت وجهات النظر اذ أنَه لا يمكن لأحد أن يكون على حق مطلق. وبالتالي فان حق الاعتراض وسماع أرآء الآخرين هو أمر ضروري. فلو كنا نريد الالتزام برأي شخص واحد لما كنا انتسبنا الى حزب الكتائب من الأصل. فكيف للحزب أن يتطوَر اذا في ظلّ هذا التعسّف في ادارة الحزب والمهاترات المتتالية من قبل سامي الجميل؟


09-01-2011



الجريفاني لشريط: الحرف العربي في الحفظ والصون

حاورته سوزان سرور هيكل في بيروت






ابراهيم الجريفاني, "شاعر الحياة في عرائها" لا بل وأكثر, يمكننا القول انه فارس للحياة في عراكها ضد التخلّي عن الحرف في محاولته للصمود أمام ما يسمَى بعصر السرعة والانترنت. ففي لفتة مميزة منه, لا بل ونادرة أيضا, غاص "صديق الحرف" هذا في البيت العنكبوتي الواسع "الانترنت" لينتشل منه ما تبقَى من ثائرين للحرف الأدبي العربي.

تفرّد شريط بالحديث معه قبل مغادرته لبنان وتحدَث اليه كشاعر لمع نجمه في عالم الشعر والأدب. ثم كناشر وصاحب دار الرمك التي تهتم وتشجّع الجيل الجديد في الكتابة من خلال نشر رسائل الدكتوراه والماجستير البحثية الخاصة بهم بالاضافة الى الروايات والشعر.

استهللنا الحديث والجريفاني عن الشق الابداعي الذي تمثَل في توقيع كتابه الأخير "ورد الحب" الذي كلَله بحفل مميَز في القاعة الذهبية بأوتيل البريستول ببيروت برعاية وحضور معالي الدكتورعدنان السيد حسين وزيرالدولة لشؤون رئاسة الجمهورية اللبنانية وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اللبنانية الاستاذ عواض عسيري وحشد من الأطياف اللبنانية ووجهاء المجتمع اللبناني والعربي كالممثلة المتميّزة رغدة. فحدَثنا أنَه على هامش التوقيع تم عرض رسومات لسبع فنانات تشكيليات هنَ: جنان الخليل, أحلام عبَاس وناهد حنون من لبنان. ريم الديني, منال الرويشد ونجلاء سليم من السعودية وأمل الطعَاني من الأردن. في هذا السياق جسَد التوقيع تجربة تزاوج بين الكلمة واللون أثمرت 20 قصيدة ولوحة.

أمَا عن تجربته الشعرية فقال أنه بدأ الكتابة الشعرية عن عمر ال 17 ثم توقَف لفترة من الزمن بغية النضج والتعمّق بالحياة ومعانيها علَه يضيف الى كتاباته شيئا يستفيد منه القاريء. فهو تعلَم السباحة في بحور الحياة وخاض العديد من الغمار حتى تقاعد من العمل الرسمي واتجّه الى الكتابة من خلال احساس نبع من داخله حثَّه على العطاء الأدبي والفكري اذ أنَه شعر بالمسؤلية تجاه المجتمع والمرأة خصوصا. فوجد في الشعر متنفسا لأفكاره ومنبرا يسلّط من خلاله الضوء على حقوق المرأة واستنهاض فكرها. فبرأيه أنَ المرأة الشرقية تبحث دوما عن سعادة الرجل بينما أنها عندما ستعرف هي - أي المرأة – في الأول طريقها الى سعادتها فان ذلك سينعكس حتما في المقابل على حياتها الزوجية فتسعد بالتالي شريكها.

وعلى صعيد آخر قال الجريفاني أنَ مشاركة دار الرمك في معرض الكتاب العربي الذي نظّم في البيال هي الأولى له في لبنان. وأوضح أنَه قد وجَه عبر الصحافة والاذاعة اللبنانية عتبا محبا للقائمين على المعرض لم ألمّ به من نقص في التنظيم. وتمنَى أن يعود بريق معرض بيروت كعاصمة للكتاب عن حق فيتبوء المراكز الأولى بين معارض الكتب الأخرى لأنه وفي رأيه الشخصي يرى أنَ 60 في المئة من الكتب العربية تطبع في لبنان لذلك يجب أن تبقى بيروت قبلة للمثقفين وللفكر وللمبدعين كما تعودنا عليها في الستينات والسبعينات.

وأخيرا عن لقبه "رفيق الحرف" قال أن التسميَة أطلقها عليه رفاقه لأن الحرف كان أهم ما يجمعهم به. فهذه الرفقة أثمرت عن 12 كتابا لأشخاص تطبع كلماتهم للمرَة الأولى. وبالتالي هم أصبحوا رفاق حياة وفكر وعمل, "رفقة حرف". وقال أنه عبر الفضاء الالكتروني وجد أصدقاء الحرف أولئك ونشأت بينه وبينهم علاقات انسانية جميلة أثمرت عن أعمال متميزة. وبالتالي فان الحرف هو لهذه الصداقات بمثابة جسر للتعاطي مع الكلمة وبداية ثقة وانطلاقة للعديد من رفاق الحرف في عالم الكتابة. وختم أنَه يتمنَى لهؤلاء الشعراء الاستمرارية وهذا ما تسعى اليه دوما دار الرمك عبر مالكها الجريفاني. فمن خلال معرض بيروت الدولي للكتاب تمَ تنظيم الامسية الشعرية للكتَاب الذين نشروا من خلال الدار ودعوة من منهم في الخارج الى المعرض والتهيئة لتواقيعهم فيه.

واختتم الجريفاني هذا اللقاء بأنه يفخر بأنه حظي بكل هؤلاء الرفاق الذين ساهم واياهم في اثراء المكتبة العربية بنتاجهم الفكري.

من البديهي أن نذكر ما للجريفاني من خبرة في المجال الاعلامي. فهو قد أمضى 25 عاما في خدمة القلم حيث بدأ مسيرته في صحيفة اليوم ,ثم الجزيرة , يليها مجلة إقــرأ , لينتقل الى صحيفة السياسة الكويتية فينصّب مديراً لمكتبها بالمملكة. ويتابع كاعلامي في صحيفة الرياض , وجريدة العصر السعودية الصادرة في قبرص ,وأيضا الصحيفة الرياضية. كما ويرتبط اسم ابراهيم الجريفاني باعداد وتقديم البرامج بالتلفزيون السعودي ونسمّي منها برنامج "مع الناس من المنطقة الشرقية" الذي استمر من العام 1979 حتى العام 1981.

أما عن أعمــاله الحكومية :
فهو كان سكرتيراً خاصا لمعالي وزير البلديات الشيخ ابراهيم العنقري "رحمه الله". ثم سكرتيراً لمعاليه إبان تكليفه مستشاراً خــاصاً لخادم الحرمين الشريفين بالديوان الملــكي ليصبح رئيسا للإتحــاد العربي للبولينج من العام 2009 حتى العام 2013. ورئيسا لمجلس إدارة الاتحـاد السعودي للبولينج من العام 2001 الى العام 2012. هو عضـو مجلـس إدارة اللجنة الاولمبية السعودية وعضو الجمعية العمومية للجنة الاولمبية السعودية منذ العام 2001 حتى العام 2012. ابراهيم الجريفاني نائب رئيس لجنة الدراسات والبحوث الأولمبية وعضو لجنــة تطوير البولينج في الإتحــاد الدولي للبولينج WTBA وعضو النادي الأدبي الثقافي بــجدة وأخيرا وليس آخرا الجريفاني هو عضو شرف الجمعية الجاحظية للأدباء – الجزائر.
كما وأنَه قد اختير مرارا لتمثيل المملكة السعودية عبر مرافقة بعثات رسميةٍ الى دول عدَة في مناسبات ثقافية ورياضية.

من مؤلفــاته :
كتـاب "أضواء على البولينج" (رياضة) صدر عام 1986.
ودواوين:
"بـــوح المشاعر" (خــــــــــــواطر) صدر عام 1997.
أما في الشعر:
"قـلـب من خــوص" 2008
"أنـســنـة الحــرف" 2009
"نثيث الروح" 2010
"ورد الحب" 2011
وله أيضا مدوَنة "قلب من خوص" في الموقع الشهير للمدونات "جيران" .




05-01-2011

فوربس: "خليك بالبيت" يحترم عقل المشاهد

سوزان سرور هيكل من بيروت


مرَة أخرى يلمع اسم الاعلامي زاهي وهبة في مجال التنويهات والتكريم. وهو أمر ليس بجديد بالنسبة الى هذا الاعلامي المخضرم الذي يحرص دوما على "احترام عقل المشاهد" عبر استضافته لنخبة من الشخصيات البارزة سياسيا, فنيا وأدبيا, من خلال برنامجه المميَز "خليك بالبيت".





برنامج "خليّك بالبيت" الذي يعرض على شاشة المستقبل اللبنانية, حصل مؤخرا على تنويه من مجلَة "فوربس" العالمية في نسختها العربية، مشيدة بمستوى البرنامج المتفوّق نسبة لما يعرض حاليا على بعض الشاشات اللبنانية والتي تخلو من العمق والمضمون وتكثر من "الللألأة".

والملفت في الأمر أن التنويه الذي صدر عن مجلة "فوربس" هو نابع عن دراسة مسهبة حول حركة الاعلام العربي خلال العشرين عاما المنصرمين. بينما برنامج زاهي يعود في التاريخ الى العام 1996 عند انطلاقه. مما يعطيه 15 عشرة سنة من العمر دون اصابة المشاهد بالكلل أو بالروتين. وما زال محافظا على نسبة عالية جدا من المشاهدين في لبنان وفي جميع مناطق الانتشار العربي في العالم.

والجدير بالذكر أيضا أن البرنامج استضاف حتى اليوم قرابة السبعمائة والخمسين شخصية من شتى المجالات الأدبية والفنية من كل الأقطار العربية المختلفة نذكر منهم ريم البنا من فلسطين, لينا شماميان من سوريا, مروان خوري من لبنان, الفنانة يارا, السيدة جاهدة وهبة, الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي, وغيرهم. وآخر من استضافه في حلقاته وبمناسبة عيد الميلاد المجيد الفنانة والمرنّمة جمانة مدوَر الي تحدّثت عن تجربتها في الفَن, ورنّمت ورتّلت وقدّمت أجمل أغنيات العيد الميلادية والفيروزية.

يعرض "خليك بالبيت" كل نهار أحد في تمام الساعة التاسعة والنصف بتوقيت بيروت مباشرة على الهواء. وهو برنامج يغذّي الروح والعقل والقلب لذلك لا عجب أنَه نال عشرات الجوائز وشهادات التقدير.