السبت، 12 فبراير 2011

معلوف: نريد لبنان وطنا لجميع أبنائه، فيه الدولة المدنية حيث يتساوى الجميع أمام قوانين مؤسساتها.

السبت, 12 شباط, 2011
في معرض زيارته إلى بيروت إلتقى رئيس حزب اللبنانيين الجدد السيد إيلي المعلوف بالعلّامة المجتهد الشيخ علي الأمين وتناولا خلال اللقاء مواضيع عدة تضمَنت آخر مستجدات البلد وخاصة الوضع الراهن في لبنان بدءا من مسألة التشكيلة الحكومية الجديدة فيه.



“إنَ اجتماع أهل الباطل على باطلهم هو المشكلة وليس في تفرّق أهل الحق عن حقَهم”.
هكذا علَق العلّامة الشيخ علي الأمين على موضوع التشكيلة الحكومية الجديدة مبديا تفاؤله بإمكانية حصول تغيير على الساحة اللبنانية بسبب نمو حركة الوعي واليقظة عند الشعب اللبناني. وأضاف أنَ اللبنانيين كانت لهم تجارب عدَة سابقة، مريرة وفاشلة مع الأحزاب الفئوية والطائفية التي جلبت الكثير من الويلات والإنقسامات إلى هذا البلد. وقال أنه يجب على الدولة أن تتبنى مبدأ المواطنية والمساواة القانونية بين مختلف شرائحها، فيتضامن أصحاب الرأي الصحيح، ويتعاونوا لوضع حد لهذه الهيمنة التي ساهمت بإضعاف الدولة وجعلها على مشارف السقوط نتيجة العجز عن القيام بدورها الطبيعي.
“إذا أردنا أن نجرب المجرَب يكون عقلنا مخرَب”.
هذا ما أكّده العلَامة في حديثه عن التشكيلة الحكومية الجديدة شارحا أننا لن نصل إلى نتائج ناجحة إذا كنَا لم نتعلَم بعد من أخطاء الماضي. وأضاف أن الحكومة المقالة كانت قد بنيت على أسس غير سليمة وعلى عدم تكافوء بين الأفرقاء الحاكمين، وقد غاب عنها مبدأ الديمقراطية، ولم تحتكم على الدستور بحرفيته، وعلى وجوب تشكيل حكومة من خلال الأكثرية النيابية التي تمنح بدورها الثقة للمجلس الوزاري، فأصبح بالتالي فريق الأقلية أو ما نسميه الثلث الضامن معطّلا بحكم فرضه لقوة السلاح وانقلبت موازين الحكم الفعلي إلى أيدي تلك الأقلية فحكمت بقوة السلاح وهيمنت وكانت الأكثرية غطاءا قانونيا لها ومبررا لوجودها ضمن إطار مشروع الدولة بشكل شرعي وقانوني..
أما المعلوف أشار إلى أن سقوط الحكومة كان أمرا لا مفر منه لأن الحكومة السابقة لم تقم بخدمة مصالح المواطن ولم تدعمه أصلا لذا هي كانت تحمل بذور السقوط منذ ولادتها. وأضاف أن الأكثرية النيابية التي تشكلت في عام 2009 خذلت المنتخبين منذ تشكيلها للحكومة بحيث أنها لم تكن على مستوى طموح الشعب كما وأنها عادت وخذلتهم مرَة أخرى عند الإستشارات النيابية التي قام بها الرئيس ميقاتي في وقت لاحق.
وفيما يختص بالمشاركة في الحكومة الحالية نفى الشيخ علي الأمين أن يكونوا في هذا الوارد لأنه لم يعرض عليهم أي منصب حتى اليوم. ولفت أنه رغم إيمان قوى الرابع عشر من أذآر بمنطق المحاصصة إلا أنهم لم يساهموا في دعم هذا الرأي بدعوتهم إلى المشاركة الفعلية في الحكومة بل اعتمدوا حصرية التمثيل الطائفي الذي أخرج منطق الإعتدال من هذه المعادلة، واكتفوا بالإتفاق مع القوى المهيمنة.
تهديد السلاح والمثال الحي :
أما عن السلاح خارج إطار الدولة قال الرئيس إيلي المعلوف أنه مخيف طبعا ولكنه لا يعطي دوما نتائج إيجابية ورغم ذلك فقد تعلَم قسم من اللبنانيون ألا يخشوه. وأكَد أنَ تشكيل الحكومة يجدر أن يكون بعيدا عن الطوائفية، رافضا أن يكون التمثيل الشيعي محصورا بشيعة السلاح. وأكّد أن سبب صعوبة الجهود وفشل المساعي في تشكيل قوى محايدة قادرة على الإجتماع وإبراز قناعاتها يعود إلى التهديد الذي يخشاه البعض ويتحاشاه.
المثال الحي على هذا التهديد والمنطق الدكتاتوري هو السيد العلاَمة الشيخ علي الأمين وعائلته الذين استبعدوا من الجنوب فدفع ثمن قناعاته ومواقفه المحايدة غاليا. كما أنه أقيل من منصبه كمفتي لصور. وأضاف الشيخ أنه لم يلق من قوى الرابع عشر من أذآر أية معارضات فعلية رافضة لهذا الطرد التعسّفي بحقّهم. ممَا يؤكّد نظرية أنَهم أرادوا أن يبقى هؤلاء الأفراد المعتدلين أفرادا وأن لا يجتمعوا داخل الطائفة الواحدة لأنهم حالة بحد ذاتها. ولهذا يبقى المعارضون معارضين ولكن داخل نطاق الجدران الأربعة وإنما ليس جهارا، وهي ليست مدعومة من أي طرف كان.
التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية الداخلية:
وعن التدخّل الخارجي في الشؤون اللبنانية أضاف العلَامة بأنه يرفضه رفضا قاطعا وأبدى رأيه بهذا الأمر قائلا أنه ما زال ثابتا عليه منذ الثمانينات، مضيفا أن إيران تدعم فريقا مسلحا في لبنان بغية الاستيلاء والسيطرة على السلطة. وهذا الأمر لا يخدم مصلحة الوطن ولا الوحدة الوطنية فيه. ومن يريد بناء دولة الفقيه فليبنها في وطنه وإذا كان هذا هو سعيهم “فنحن أهل مكة وأنتم الشعاب” ولا نريد أن نكون أداة لمآربكم. من هذا المنطلق أعلن العلَامة عن تأييده للحركات الشعبية عامة ولكنه عارض تماما التدخّل الخارجي بمشاكل الشعوب الداخلية.
اللبنانيين في بلاد الإغتراب:
ومن الشؤون الأخرى التي تم التداول بها كان موضوع اللبنانيين في بلاد الغربة، فتحدَث المعلوف معربا عن ضرورة الإلتفاف حولهم على مختلف طوائفهم لأنهم أحد أهم الكنوز اللبنانية في بلاد المهجر، واعتبر أنهم يزيدون عن أربعة أضعاف القاطنين في البلاد لذلك هم بحاجة لاهتمام المسؤولين اللبنانيين ورعايتهم الكاملة.
“لبنان وطنا للجميع”:
وعن التواصل الشيعي – المسيحي قال العلَامة الأمين أنَ قوى الرابع عشر من أذآر والجهات الرسمية المسيحية “يريدون بناء دولة مع من لا يريدون بناء دولة” وهي مشكلة كبرى وأضاف أنه عندما كنت مفتي لصور كان التواصل متبادلا معهم ولكنه عندما أقيل من منصبه لم يعاودوا الإتصال به وأصبحوا يتعاطون مع قوى الأمر الواقع، أي القوى الشيعية التي ساهمت في إسقاط الدولة سواء ببيروت أو في الجنوب.وأضاف العلَامة قائلا أنه مع العلم أننا كنا قد طالبنا الإجتماع بالفئات المسيحية التي تدعو إلى العيش المشترك وجعل لبنان وطنا للجميع، وأردنا أن نعمل معا من أجل قضية الوطن للجميع، إلا أننا لم نر منهم إية بوادر مؤيّدة لهذا التعاون. وقال إنَ الذين كرَسوا الهيمنة داخل الطائفة الشيعية هم بحد ذاتهم القوى الرافضة له أي قوى الرابع عشر من أذآر بمسلميها ومسيحييها، الذين كرَسوا الأحادية داخل الطائفة الشيعية. صحيح أنهم يبكون على الرأي الآخر ولكنهم لا ولم يدعموه ولكنهم حصروا الشيعة بحركة أمل وحزب الله. لذلك نحن كشيعة المعارضة ما نزال مقسين، مبعدين ومرفوضين. ونحن لا ندعوهم لأن يقاطعوا حزب الله وأمل ولكن من الضروري أن يؤسسوا جسور تواصل مع الفريق الآخر أيضا الذي هو كبير داخل الطائفة الشيعية.
وختم العلَامة المجتهد الشيخ علي الأمين حديثه بالقول أننا نطلب من حزب الله أن لا يكونوا أداة لنفوذ إيران إنما ليسعوا نحو بناء الوطن عبر الإتحاد مع الشركاء فيه وليس بالعمل الفردي أو بفرض وجهة نظر واحدة. وقد رحَب بلقاء رئيس حزب اللبنانيين الجدد قائلا أنَ العزم يزداد تجاه القضية التي نناضل ونكافح من أجلها وذلك عند لقائنا لأناس منفتحين على ما يجري داخل الوطن ورافضين له، وأنَ لبنان الحرية والثقافة والتعددية والعيش المشترك والتآلف سيكون قضية منتصرة، على أمل التعاون الدائم وحزب اللبنانيين الجدد لتحقيق الأهداف.
أما رئيس حزب اللبنانيين الجدد فختم قائلا إننا نريد لبنان وطنا لجميع أبنائه، فيه الدولة المدنية حيث يتساوى الجميع أمام قوانين مؤسساتها. وأيضا، يجب نشر الوعي والتواصل بين اللبناني المقيم واللبناني المغترب على حد سواء لكي لا يفقد هؤلاء الايمان بالوطن وهذا من أولويات حزب اللبنانيين الجدد.. وأضاف أن تقارب وجهات النظر تزيد الأمل في أن اللبنانيين ما زالوا يريدون العيش المشترك تحت راية الوطن…